الفنان التشكيلي الليبي عادل فورتيا كل مايقع عليه بصري يمكن أن يشكّل لوحة
Added date : 10/3/2015 1:20:52 AM

- جريدة " الشرق " ( الملحق الثقافي ) الأحد 11 يناير 2014 م / العدد 60 - السنة 2...

* خلود الفلاح ناقدة فنية من ليبيا

عادل فورتية فنان تشكيلي ليبي،في لوحاته تتضح قدرة الفنان على امتلاك رؤية خاصة في تنوع المفردات والخطوط الألوان، تنتمي أعماله إلى المدرسة التجريدية التي تمنحه حرية أكبر في التعامل مع موضوع اللوحة، فعن التجريد يقول: حالة فنية اعتمدت كأسلوب ومدرسة مع بدايات القرن الماضي، وهي طبعاً ذات قدرة على التحليق في عوالم لامتناهية، مضيفا: لا أنتمي إلى عالم مرئي في الغالب مع اللوحة التشكيلية،لأن عملية التداعي هي من يقودني أحياناً، فالأفكار الُمسبقة يوتوبيا متحجرة كما يقول المفكر الفرنسي جيل دولوز. وللتجريد قدرة على التنقل والتحرك داخل مسطح العمل الفني دون قيود أو أية تداخلات انطباعية أخرى.

حصل فورتية على درجة الماجستير عن إطروحة عنوانها " الفلسفة الرمزية في الفن التشكيلي الليبي المعاصر"  سألته : هل لهذه الدراسة ، تأثيرها في اختيار فكرة العمل الفني والخطوط والألوان، فكان رده: الفلسفة طريق يختلف عن الفن فالفن ينحو دائماً إلى المطلق برسم التفاصيل، والفلسفة تنتهجُ طريقاً محكماً إلى ذلك المطلق، هناك اختلاف في الطريقة، وطبعا هذا مؤداه إلى الأسلوب في معالجة القضايا، ميزة الفلسفة أنها تثير لدينا مفاهيم يمكن أن تكون غائبة ومختبئة في الفن ومستترة، والملتقى هنا بين الفلسفة والفن يخلق نوعاً من التضاد الذي يكشفُ عن هوية مغامرة قادرة على أن تُجدد في الفن وتُفسح المجال لطريق مختلف قوامه الإبداع والتميز، للفلسفة تأثير طبعاً لا أنكره، ولكن للفن قدرة أكبر في افتراض جميع التفاصيل التي أتخلقها للوصول إلى اللوحة.

- متى تبدأ فكرة اللوحة في التشكل؟

يجيب الفنان عادل فورتية: ليس هناك شيء محدد يمكن أن نجعله دافعاً لإنجاز لوحة تشكيلية، على الفن أن يكون مجالاً ندور حوله كالأفلاك، بالنسبة لي كل ما يقع عليه بصري في الحياة يمكن أن يشكّل نقطة ابتداء أو مشروع لوحة، أيضاً علينا أن نعتبر الذاكرة والمخيلة ومجموعة الأحاسيس والمشاعر هي إيقاعات مهمة في التحلّق نحو ابتكار العمل التشكيلي، فليس الدافع هنا ضرورة ارتباطه بتأطير فكرة أو خيال ما،للفن قدرة على التحلل من كل العقبات التي تواجهنا في الحياة المعيشة، وبالتالي تُزاح كل الأفكار المُسبقة والدوافع الجاهزة في الفن. أما عن علاقته بلوحته الفنية قال: يمكن أن أطلق عليها علاقة حميمية بالأساس، ويقلقني جدًا عندما تدخل لوحاتي حيز السوق التجاري، ربما لتعلقي الشديد بما أنجزه، فالعمل التشكيلي يتخطى حدود المنفعة التجارية عندي.

اللوحة التشكيلية تبحث عن تميزها، عن فكرة المغامرة في كل تفاصيلها.

- لوحات عادل فورتية ما الذي تبحث عنه؟

يجيب فورتية: تبحث اللوحة عندي عن مُغامرة المغامرة، تبحثُ عن التطلع إلى الاختلاف وعن فك طلاسم المفردات، وأحياناً عن زيادة طمسها وإخفاءها، أبحثُ هناك عن الجوهر وعن الأصيل،أبحثُ عن التجربة، عن المجرد وعن فقدان التوازن الحيوي داخل العمل الفني، والتحليق عالياً، عن ترميم الخواء الداخلي عن التأمل وجعل الوجود يبدو أيسر قبولاً وهناك حيثُ أنت يُستبعد الزمن من اللوحة فنحنُ إذن خارج الصيرورة.

المرأة الرمز في لوحاته هناك حالة قلق وتأمل وحيرة ربما،وبحث عن إجابات حاسمة للعمل الذي بين يديه وعن هذا الرأي قال: لا أعد نفسي فناناً سهلاً في قراءة لوحاته، ولستُ ممن ينتظر التعامل مع أعماله الفنية بكثير من الفهم، أنا أرسم لكي أثير جدلاً وتساؤلاً، ولكي تصبح اللوحة عندي عامل يقظة ودهشة، أسعى دائماً لتكثيف الرموز اللامتعينة وربما يصل كل ذلك إلى البعض.. أعتقدْ. المرأة في لوحات الفنان عادل فورتية موجودة ولكنها تظهر كرمز. عن هذه المسألة كان رده: نعم المرأة موجودة بكل تفصيلاتها كرمز، ربما لاعتبارها كائنا مقدسا لا يجوز خدشه، وربما لعدم فقداني لها في كل المراحل الفنية التي مررت بها لم تظهرمباشرة وصريحة، ولكنها كانت دائماً متوارية، وفي ذلك إكبار وإجلال لها، فالفن الصريح جريمة أو كما يُقال (إن الوضوح جريمة).

ليبيا جميلة تعيش ليبيا هذه الفترة مرحلة صعبة جدا، وحول إيمانه بقدرة الفن على نشر ثقافة السلم ونبذ العنف المسلح قال: للفن قدرة تتجاوز الواقع أحياناً. طبعاً إيماني وعقيدتي لا حدود لهما في ذلك، وهذه الفترات الصعبة هي نتاج طبيعي لما حدث في ليبيا، فنحن نحتاج إلى قدرات وشغل مستمر لكي نمهد الطريق للأجيال القادمة، ليبيا لم تشهد فترة تحول كما شهدتها الآن، ولذلك علينا أن نكون مُراعين جدًا لهذه الفترة ولا نستبق الأمور ولا نرتجل كما كان يحدث في السابق. علينا أن نتروى وأن نسعى لخلق مؤسسات جمالية تستطيع أن تؤثر في المجتمع.

وعن شكل العالم الذي يحلم به ؛ قال الفنان عادل فورتية: العالم موجود كما أحلم به هكذا قال المفكر (جاستون باشلار)، طبعاً سيكون مختلفاً تماماً عمّا في الواقع لاعتقادي أن ما نعيشه ليس واقعاً , بل العكس صحيح .

 
 

All Rights Reserved For Adel Fortia ©2017